المنجي بوسنينة

273

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

ولد الجزولي في مدشر « تانكرت » في سوس ببلاد الساحل على وادي يعرف بهذا الاسم . ولا نعرف متى كان ذلك على وجه التحديد ؟ ويصعب التقدير ما دامت المصادر لم تشر إلى عمره عند وفاته ، ولعلّه كان سنة 807 ه / 1404 - 1405 م [ فروخ ، تاريخ الأدب العربي ، 6 / 657 ] ، واختلف في تحديد تاريخ وفاته كذلك ، على أنّ هناك من قال إنه توفّي مسموما في مكان اسمه أفغال في 16 ربيع الأوّل 870 ه / 9 أوت 1464 م . وقد خرج الجزولي من بلاده لقتال بها [ الاستقصاء ، 4 / 122 ] ، فقد عرفت سوس في آخر القرن الثامن وبداية القرن التاسع صراعات داخليّة ، إذ كانت من أكثر المناطق خروجا على المخزن ورفضا لسلطته من جهة ، ومواجهة للاستعمار البرتغالي الذي تسرّب إلى المنطقة من جهة أخرى . وقصد مدينة فاس لطلب العلم فنزل بمدرسة الصفارين . وكان يعيش حياة عزلة وتأمّل ، إذ لم يكن يدخل أحدا إلى غرفته التي كان يخلو فيها بنفسه بعدما نقش على جدرانها كلمات : الموت - الموت . . وهذا مظهر من مظاهر عدم الاستقرار ، والبحث عن شيخ مرب يمكن السلوك على يديه . لذلك اضطرّ الجزولي إلى السفر إلى المشرق للاتصال بالعلماء والشيوخ المربّين . وتحدد الروايات المدّة التي قضاها به سبع سنوات ، طاف فيها في مدن الحجاز ومصر ، ومدينة القدس ، وأخذ عن عبد العزيز العجمي [ ممتع الأسماع ، ص 22 ] . ويبدو أنّه لم يعثر على ضالّته ، مع طول أمد جولته ، وتنوّع أماكن زيارته ، فعاد إلى المغرب وحلّ بفاس من جديد . وإن كان الأمر قد اختلط على بعض المصادر ، فلم تميّز بين رحلته العلمية الأولى ، وهذه السفرة الثانية إلى المدينة . وفيها ألّف كتابه دلائل الخيرات [ إظهار الكمال ، 238 ] ، والتقى الإمام أحمد بن عيسى البرنسي الشهير بأحمد زروق الذي أرشده إلى الشيخ المربي ، والمعين على سلوك الطريق ، وهو أبو عبد الله محمد امغار الصغير ب « تيط » [ تحفة الكرام للمنفلوطي ، حسين بن مصطفى غانم ، 7 أ ] . نزل الجزولي عند شيخه ، وأخذ عنه ورد الشاذلية ودخل في فترة خلوة وتأمّل وعبادة بإشارة منه - حسب ما قيل - إلّا أنّها طالت حتّى بلغت أربع عشرة سنة . فلم يخرج منها إلا وقد أخذت الكرامات تصدر عنه ، حسب تعبير صاحب « ممتع الأسماع » . وكان مشدّدا على نفسه . يمضي الليل والنهار في تلاوة أوراده . وهي : سلكتان من دلائل الخيرات ، ومائة ألف من باسم الله الرحمن الرحيم ، وسلكة وربع السلكة يختمها كل ليلة من القرآن الكريم [ إظهار الكمال ، ص 270 ] . وتختلف الروايات حول توقيت زيارته لمراكش وتعرّفه بها إلى مريده عبد العزيز التباع ، وأسرته بحي القصور . فهناك من يجعلها بعد خلوته وعودته من « تيط » . وهناك من يجعلها بعد رجوعه من فاس . وفي الحالتين يبقى تحديدها الزمني غير ممكن ما دمنا نجهل كذلك تاريخ ميلاد التباع الذي كان طفلا صغيرا آنذاك . ويبدو أنّ فترة الخلوة والتأمّل كانت كافية لاكتمال الطريقة وبروزها لدى الجزولي . فشرع في نشرها بين مريديه وتلامذته .